سيطرة الالعاب الالكترونية على الأطفال والمراهقين

6 mar 2019

حضرة الأمهات الفاضلات
حضرة الآباء الكرام


هل بتّم تسألون أنفسكم كلّ يوم: ماذا حلّ بولدي؟ ماذا يحصل مع ابنتي؟ لماذا انقطع التّواصل بيننا؟ ما سبب كل هذه العصبيّة والمزاجيّة؟ ما سبب نفورهم منّا؟ ما هذا التّراجع الأكاديميّ الّذي لم نعهده من قبل؟ ما كلّ هذا الجفاف العاطفيّ مع العائلة والأقارب؟ أين قصّرنا نحن الوالدين وأين أخطأنا؟ لماذا أصبحت عدوّ ابني \ابنتي بعدما كنت حبّهم الأول ومثلهم في الحياة؟ ما كل هذا الطّيش والتّهوّر؟ من هو هذا الكائن الإنفعاليّ الغريب الّذي أعجز عن ايجاد لغة مشتركة للتّواصل معه؟


هل تسألون أنفسكم إذا كان هذا الجهاز الصّغير في أيديهم أم تلك الشّاشة الّتي يتسمّرون أمامها وألعاب الفيديو الرّائجة eg. Fortnite , pubg . momo هي السّبب في كل هذه التّغيّرات؟ هل تسألون إذا كان ولدكم عرضة للإدمان على الشّاشات والألعاب؟
هناك أسباب متعدّدة لما تلاحظونه من تغيّرات في شخصيّات وطبائع أطفالكم وشبابكم! ممّا لا شكّ فيه أنّ قضاء ساعات أمام هذه الشّاشات قد يؤدّي إلى كلّ هذه العوارض وأكثر!!


كلّ الأطفال والمراهقين الّذين يقضون ساعة أو أكثر يوميًّا أمام الشّاشات وألعاب الفيديو معرّضون للإدمان عليها. وأكثر الأطفال عرضة: الخجول، غير الإجتماعيّ، القلق، المكتئب، من يعاني من مشاكل عائليّة أو أكاديميّة ومن يتعرّض للتّنمّر...
إذا كنتم حتّى الآن غير متأكّدين من تأثير استخدام الحواسيب والأجهزة الذّكيّة وألعاب الفيديو لساعات طويلة على الوظائف العصبيّة للدّماغ (سواء نفسية، عاطفية أو اجتماعيّة) فإليكم التّالي:

قد يكون لألعاب الفيديو بعض التأثير الإيجابيّ في حال تمّ استخدامها لمدّة لا تتعدّى الساعة يوميًّا، فعلى سبيل المثال:
زيادة الثقة بالنفس، تشجيع الطفل على اتخاذ القرار، زيادة قدرة الطفل على التخيّل،توطيد علاقة الطفل بأنداده،اكساب الطفل بعض المهارات اليدويّة ،النظريّة والحركيّة، تدريب الذّاكرة والتخطيط الاستراتيجيّ.

أما التأثيرات السلبيّة لألعاب الفيديو في حال الإدمان عليها، فإنها تتلخّص بما يلي:


• الإفراز المتكرّر لمادّة الدوبامين في الدماغ وزيادة المتعة والإدمان على الألعاب.
• زيادة التوتّر والاندفاع وردّات الفعل العنيفة.
• انخفاض في القدرة على التركيز والانتباه بشكل عام وزيادة التشتّت الذهنيّ.
• زيادة القلق والتوتّر في غياب الأجهزة الإلكترونية وعدم التمكّن من اللعب .
• الشعور السريع بالإحباط وعدم الالتزام بمهام تتطلّب المسؤوليّة والتحدّي والقدرة على حلّ المشكلات .
• استغراق وقت اطول لاتمام مهامّ محدّدة.
• الحرمان من النوم العميق وشعور دائم بالتعب والإرهاق.
• تراجع في الأداء المدرسيّ.
• زيادة في العزلة والانطوائيّة وفقدان الاهتمام بممارسة الهوايات والانفصال عن الواقع وتفضيل اللعب على الحياة الإجتماعيّة والعائليّة .
• زيادة الصراعات بين الآباء والابناء وزيادة المشاكل الزوجيّة نتيجة هذه الصراعات مما يؤدي الى ضعف الروابط العائليّة.
• كثرة التفكير باللعبة وما تمّ انجازه فيها والكذب بخصوص الوقت الحقيقيّ الذي يقضيه الولد في لعبها .
• تراجع في القدرة على التنظيم العاطفي ((Emotional regulation
• انخفاض في القدرة على فهم تعابير الوجه والإشارات غير اللفظيّة.
• صداع نصفي نتيجة لزيادة التركيز،مشاكل في النظر،أوجاع في الرقبة،تشوّهات في الأصابع.
• قلة النّظافة الشخصيّة .
• اضطرابات في الطّعام .

 

TOO MUCH OF A GOOD THING IS A BAD THING

بناءً على ما تقدّم،وانطلاقًا من حرصنا على مصلحة طلّابنا وعلى الدور المشترك الذي يلعبه كلّ من المدرسة والأهل لحماية أولادنا وطلّابنا من آثار هذه الآفة الأجتماعيّة، ستقوم المدرسة بحملة توعية لطلّابها حول الاّثار السلبّية لألعاب الفيديو وأهميّة الحفاظ على التّوازن بين مختلف جوانب الحياة. ولكنّ هذا الدور لن يكتمل من دون مساعدتكم اهلنا الكرام!!


للتخلّص من مشكلة الإدمان على ألعاب الفيديو،من الضروريّ فرض بعض القواعد في المنزل، ولكن من دون اللجوء الى العنف الذي قد يزيد الأمر سوءًا.على سبيل المثال:


• الحرص على ان يحصل أولادكم على 8-9 ساعات نوم كل ليلة، على ان تكون الأجهزة الإلكترونية مطفأة خلال وقت النوم وليست في متناول الأيدي!
• تحديد وقت معين لممارسة هذه الألعاب،لا يتعدى الساعة يوميًّا والالتزام به .
• خلق أماكن وأوقات "خالية من الإلكترونيات" ((electronic-free zones مثلًا عند تناول وجبات الطعام،في السيارة،وقت النوم،وقت العائلة...
• ممارسة الهوايات المفيدة التي تشغل أوقات الفراغ وتساعد على التخلّص من الشعور بالوحدة والعزلة.
• المواظبة على ممارسة أنواع الرياضات المختلفة وارتياد النوادي لتعزيز العلاقات الإجتماعيّة .
- في حال تأكّدتم من إدمان ولدكم على ممارسة هذه الألعاب وعدم تحسّن وضعه رغم محاولاتكم الدؤوبة لمساعدته،فإنّنا ننصحكم باستشارة الأخصائيين النفسيين لوضع خطّة علاجيّة ملائمة!
نأمل تعاونكم ونرحّب باقتراحاتكم ونحن على أتمّ الاستعداد للتعاون معكم لما فيه مصلحة أولادنا.
 

 

قسم الارشاد النفسي التربوي
ثانوية حسام الدين الحريري
جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا